أبي المعالي القونوي
342
شرح الأسماء الحسنى
والشّكر ، والرّضا ، والتّسليم وغيره ، وذلك أنّ نفسه قابل للتّغيير ، لما يقتضي حقيقة الوسط من تأثير أحوال الطّرفين ، والمقتصد برزخ بين كمال ونقصان ، وهو المكلّف الحقيقيّ ، دخل كلّ مقام مّا دعاه الحقّ إليه - على لسان الشّارع - ذوقا وحالا ، اعتقادا وعلما ، فإنّ عامّة علماء الرّسوم يعلمون هذه الأمور ولا قدم لهم فيها ، فمثل هذا العارف إذا تجلّى له الحقّ من اسم الظّاهر لم يثبت لظهوره ، لأنّه قائم بالحقوق بنفسه ، والمحدث إن ظهر له القديم يمحو أثره ، فمن أين له طاقة رؤية القديم ، ولم يثبت لظهور الحقّ إلّا من كان الحقّ بصره ، ألا ترى حال الكليم عليه السّلام لمّا كان الحقّ سمعه ثبت لسماع كلام الحقّ ، فلمّا وقع التّجلّي - ولم يكن يضرّه « 1 » - صعق ، وما ظهر الرّؤية له ولا للجبل ، ولذلك « 2 » وقع الصّعق والإندكاك ، ولو ظهر ما وقع ذلك ، لأنّه الوجود ، والوجود خير كلّه ، والخير لا يأتي إلّا بالخير ، والوجود لا يعطي إلّا الوجود . وأمّا الكامل فهو له به لا بنفسه ، فله الثّبات في كلّ موطن والشّهود في كلّ مشهد ومظهر بالقوّة الإلهيّة السّارية في ذاته ، فلا يبقى حال ولا مقام إلّا ويظهر به ويتصرّف فيه ، فهو مالك الأحوال والمقامات ، يكون الحقّ سمعه وبصره وجميع قواه ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم : « إنّما نحن به وله » .
--> ( 1 ) - ص : بصره . ( 2 ) - ص : وكذلك .